السيد محمد الغروي

104

مع علماء النجف الأشرف

ويقول الغزالي المتوفي عام 505 ه وهو من كبار علماء السنة في أواخر القرن الخامس وبداية القرن السادس عند حديثه لشروط المناظر في البحث : ( ان يكون المناظر مجتهدا يفتي برأيه لا بمذهب الشافعي وأبي حنيفة وغيرهما حتى إذا ظهر له الحق من مذهب أبي حنيفة ترك ما يوافق رأي الشافعي وأفتى بما ظهر له . فأما من لم يبلغ رتبة الاجتهاد فأي فائدة له في المناظرة ) « 1 » حيث يصرح الغزالي بان كل أهل عصره يتمتعون بمستوى علمي لم يبلغ درجة الاجتهاد . وعلى أي حال توقفت الحركة الفكرية العلمية الدينية لدى الشيعة لبعض الوقت المحدد بقرن كامل أو أكثر بقليل إلى أن قيّض اللّه تعالى الفقيه الجريء النقاد الشيخ محمد بن إدريس وبدأ بتحريك الحياة العلمية الفقهية والأصولية لدى الشيعة من جديد . ومن المناسب جدا ن نبرز صورة مختصرة عن ملامح الحلة ونتحدث قليلا عن نشاطها السياسي والعلمي عند كل قرن من القرون السادسة والسابعة والثامنة والتاسعة حتى نطلع على عوامل قوة الحركة العلمية في الحلة طيلة أربعة قرون تقريبا والتي ألقت بظلالها على النجف فبعثت على فتور النشاط العلمي فيها في هذه الفترة . وبعد الجولة الخاطفة السياسية والعلمية التي نقوم بها في الحلة نعود إلى النجف للمضي قدما في عرضنا للنشاط العلمي في حوزتها المباركة .

--> ( 1 ) المعالم الجديدة للشهيد الصدر ص 68